ابن عساكر

16

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

السفلى خال ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا يعقوب . ثم فتح بابا آخر ، فاستخرج منه حريرة سوداء ، فيها صورة رجل أبيض ، حسن الوجه ، أقنى الأنف « 1 » ، حسن الهامة ، يعلو وجهه نور ، يعرف في وجهه الخشوع ، يضرب إلى الحمرة ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : هذا إسماعيل جد نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم . ثم فتح بابا آخر فاستخرج حريرة بيضاء ، فيها صورة كأنها صورة آدم ، كأن الشمس وجهه ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا يوسف . ثم فتح بابا آخر ، فاستخرج حريرة بيضاء ، فيها صورة رجل أحمر ، أخفش « 2 » العينين ، حمش « 3 » الساقين ، ضخم البطن ، ربعة « 4 » ، متقلد سيفا ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا داود . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء ، فيها صورة رجل ضخم الأليتين ، طويل الرجلين ، راكب فرسا ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا سليمان بن داود . ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء ، فإذا رجل شاب ، شديد سواد اللحية ، كثير الشعر ، حسن العينين ، حسن الوجه ، فقال : هل تعرفون هذا ؟ قلنا : لا ، قال : هذا [ عيسى ] « 5 » ابن مريم . قلنا : من أين لك « 6 » هذه الصور ، لأنا نعلم أنها على ما صوّرت عليه الأنبياء ، لأنا رأينا صورة نبيّنا مثله ؟ فقال : إن آدم سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده ، فأنزل عليه صورهم . وكانت « 7 » في خزانة آدم عند مغرب الشمس ، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس ،

--> ( 1 ) أقنى الأنف : الأنف إذا ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه . ( 2 ) بالأصل : « أخنس » وهو خطأ ، فالخنس لا يكون في العينين ، بل يكون في الأنف ، وهو انحطاط القصبة وارتداد الأرنبة إليها ، والصواب عن دلائل البيهقي . ( 3 ) أي دقيق الساقين . ( 4 ) الربعة وسبط القامة . ( 5 ) سقطت من الأصل ، وزيدت عن دلائل البيهقي . ( 6 ) دلائل البيهقي : لكم . ( 7 ) بالأصل ودلائل البيهقي : وكان .